السيد محمد باقر الصدر

66

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

الصدفة النسبيّة ، فإنّه - رغم عدم وقوعه في عالمنا هذا - لا ندرك استحالة مطلقة فيه ، وبإمكاننا من الناحية النظريّة أن نتصوّر عالماً تتكرّر فيه الصدفة النسبيّة باستمرار ، وتتعايش فيه تلك الصدف المتكرّرة بسلام . وإذا كان المبدأ الأرسطي ينفي تكرّر الصدفة النسبيّة في عالمنا الذي نعيشه ، مع الاعتراف بإمكان تكرّرها ، فمن الطبيعي أن لا يكون هذا المبدأ من المبادئ العقليّة الأوليّة المستقلّة عن التجربة ؛ لأنّ هذه المبادئ - حينما تنفى أو تثبت - تستند دائماً إلى الاستحالة والضرورة ، وإذا ما أدركنا إمكان شيء مّا ، فكيف نستطيع أن ننفي وقوعه بصورة منفصلة عن الحسّ والتجربة ؟ إنّ شيئاً من قبيل هذا التحليل قد يكفي للانتباه إلى أنّ هذا المبدأ ليس من المبادئ العقليّة القبليّة ، غير أنّنا سوف لن نكتفي بهذا ، بل سوف نحاول القيام بتوضيح كامل لتفنيد الطابع العقلي المستقلّ لذلك المبدأ الأرسطي ، ونستعمل وسائل عديدة للتنبيه على واقع ذلك المبدأ ، وتجريده عن طابعه العقلي المزعوم .